الذات الرئوية المكتسبة في المجتمع: التشخيص والتكتيك العلاجي

تحليل تصنيف التهاب الرئة، تشخيصه، مقاييس شدته، وخوارزميات العلاج بالمضادات الحيوية لإدارة حالات التهاب الرئة المكتسب من المجتمع في العيادات الخارجية والمرضى المقيمين في المستشفيات.

دراسة كدرس

تعريف التهاب الرئة وتصنيفه

التهاب الرئة (الذات الرئوية) هو التهاب يصيب الأنسجة الرئوية. يُعد التصنيف ضرورياً لفهم التنبؤ بسرير المرض، ومسببات الأمراض الشائعة، واختيار تكتيكات العلاج.

يتضمن التصنيف التشريعي المرضي التهاب الرئة الفصي، والتهاب الرئة القَصبي (القصيبات)، والتهاب الرئة الخلالي. وهي تختلف من حيث حجم ونطاق تورط الأنسجة الرئوية، فضلاً عن العوامل المسببة النموذجية.

حسب نوع العامل المسبب، يُقسم التهاب الرئة إلى نموذجي وغير نموذجي:

التصنيف الرئيسي الذي يحدد التكتيك العلاجي هو التقسيم حسب مكان الإصابة: التهاب الرئة المكتسب من المجتمع والتهاب الرئة المكتسب في المستشفى. التهاب الرئة المكتسب من المجتمع غير مرتبط بالدخول إلى المستشفى، وله فلورا جرثومية نموذجية ومتوقعة. أما التهاب الرئة المكتسب في المستشفى فيتطور بعد 48–72 ساعة من دخول المستشفى أو خلال 4 أسابيع بعد الخروج، ويكون مرتبطاً بفلورا مقاومة للمضادات الحيوية، وغالباً ما يكون شديداً وقد يرتبط بالتنفس الصناعي. يجب الإشارة بوضوح إلى مصطلح «مكتسب من المجتمع» أو «مكتسب من المستشفى» في صياغة التشخيص.

الصورة السريرية والفحص السريري

الأعراض الكلاسيكية لالتهاب الرئة: ضيق التنفس، حمى مرتفعة، سعال، ألم جنبي في الصدر، وإرهاق. لدى الرضع، والمسنين، ومرضى نقص المناعة قد تختفي الصورة الكلاسيكية: وغالباً ما يكون العرض الأول لدى المسنين هو اضطراب الوعي أو الخلل الإدراكي دون حمى واضحة.

تكشف التسمع الرئوي عن:

عند القرع والجس، يتم تحديد بلادة الصوت القَرْعي، واهتزاز الأصوات الصوتية (الدفير الصوتي)، وتأخر نصف الصدر عن التنفس.

التشخيص الأولي

عند المراجعة الأولى للمريض (قسم الطوارئ أو عيادة خارجية)، يكفي إجراء تحليلات الدم المخبرية والتصوير الشعاعي. تُجرى الأشعة السينية أولاً، ويتم الاحتفاظ بـالتصوير المقطعي المحوسب (CT) للحالات غير الواضحة أو في حال وجود أمراض مصاحبة، مثل الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

تؤكد الأشعة السينية التشخيص وتحدد مدى الإصابة في الأنسجة الرئوية، بينما يساعد تحليل الدم في تقييم شدة الحالة وتحديد التكتيك اللاحق.

التهاب الرئة هو تشخيص سريري: يُتخذ القرار بناءً على مجموعة من البيانات، نظراً لأن المجموعة الكلاسيكية من العلامات (الخروخشة، الحمى، تغيرات الدم) قد لا تظهر بالكامل. يعتمد الاختيار بين الأشعة السينية والتصوير المقطعي على التفكير السريري وليس على خوارزمية صارمة.

تقييم الشدة واختيار مكان العلاج

السؤال الرئيسي الأول هو أين يتم علاج المريض. ولهذا الغرض، يُستخدم مقياسا CURB-65 وPSI. مقياس CURB-65 أبسط ويمكن حسابه بدون حاسبة، بينما يأخذ مقياس PSI في الاعتبار عوامل أكثر ويتطلب حساباً متخصصاً، ولكنه يحدد بدقة أكبر المرضى الذين ستفيدهم حقاً الإقامة في المستشفى. يُسمى تعديل مقياس CURB-65 بدون مؤشر اليوريا بـCRB-65 ويسمح بتقييم التكتيك دون بيانات مخبرية، مع خفض الحد بمقدار نقطة واحدة: 0 نقطة = علاج خارجي، نقطة واحدة فأكثر = مستشفى.

خوارزمية اتخاذ القرار:

عند دخول المستشفى، يتم تقييم معايير إضافية للتحويل إلى وحدة العناية المركزة: انخفاض ضغط الدم، درجة الحرارة أقل من 36 درجة مئوية، معدل التنفس أكثر من 30 مرة في الدقيقة، نسبة PaO2/FiO2 أقل من 250، نيتروجين اليوريا أكثر من 7، قلة الكريات البيض، قلة الصفيحات، والإصابة الفصية المتعددة للرئتين. في حال وجود ثلاثة معيار أو أكثر، يوصى بالعلاج في العناية المركزة، أما في حال وجود معيارين أو أقل، ففي قسم الباطنة.

العلاج المضاد للبكتيريا

يعتمد العلاج الخارجي على عمر المريض والأمراض المصاحبة. المرضى الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً دون أمراض رئوية بنيوية أو أمراض مصاحبة مهمة، لا يحتاجون إلى أموكسيسيلين مع حمض الكلافولانيك - بل يُفضل الأموكسيسيلين بالعلاج الأحادي، مما يقلل من مقاومة المضادات الحيوية وخطر الإصابة بالإسهال المرتبط بحمض الكلافولانيك. يُنصح بالتركيبة مع حمض الكلافولانيك للمرضى الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً أو الذين يعانون من أمراض مصاحبة.

عند الاشتباه في وجود فلورا غير نموذجية، يُستخدم أحد نهجين: إما الجمع الفوري بين المضاد الحيوي الأساسي ودواء يغطي الفلورا غير النموذجية، أو وصف العلاج الأساسي وإضافة دواء ضد العوامل المسببة غير النموذجية في حال عدم فعاليته.

يُسمح بالعلاج الأحادي بالماكروليدات (كلاريثروميسين، أزيثروميسين) في حالة الحساسية للبيتا لكتام فقط عندما تكون مقاومة المكورات الرئوية للماكروليدات أقل من 25%؛ وفي روسيا يقترب هذا المؤشر من 24-25%، لذلك لا يُنصح باستخدام العلاج الأحادي بالماكروليدات. في حالة الجمع بين الحساسية للبيتا لكتام واطالة فترة QT (على خلفية تناول سوتالول أو أميودارون)، فإن دواء الاختيار هو دوكسيسايكلين.

في المستشفى، يعتمد اختيار العلاج على وجود عوامل خطر الإصابة بـالمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA) والزنجارية الزرقية (الاستعمار المعروف، العدوى السابقة، بيانات الفحص المجهري، دخول المستشفى مع مضادات حيوية وريدية في الأشهر الثلاثة الماضية):

يتم تقييم فعالية العلاج من خلال انخفاض درجة الحرارة خلال 24-48 ساعة. مدة الدورة العلاجية لا تقل عن 5 أيام، وعند استمرار الأعراض تصل إلى 7 أيام. قد تستمر الكحة، والإرهاق، وتغيرات التسمع، والصورة الإشعاعية بعد الشفاء السريري ولا تُعد معايير لفعالية العلاج، حيث يمكن أن تستمر التغيرات الشعاعية لمدة تصل إلى شهر.

الفحوصات الإضافية والمتابعة اللاحقة

عند الدخول إلى المستشفى، تُعاد التحليلات التي أُجريت عند الاستقبال الأولي، وتُستكمل بزرع الدم، والفحص المجهري وزرع البلغم، وتحديد مستضد المكورة الرئوية والليجيونيلا، وتفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) لبلغم الحلق. يُعد زرع الدم، والفحص المجهري، وزرع البلغم من الفحوصات الأكثر تفضيلاً.

بعد تحديد العامل المسبب، يتم تضييق نطاق العلاج إلى أدوية مستهدفة، وعند الاستجابة الإيجابية يتم نقل المريض من الإعطاء الوريدي أو العضلي إلى الاستقبال الفموي. يمكن استخدام بروكالسيتونين كعلامة حيوية لاتخاذ قرار إيقاف العلاج بالمضادات الحيوية، وليس كمعيار لضرورة وصفه.

في غياب انحسار التهاب الرئة، من الضروري البحث عن فلورا مقاومة، والنظر في إجراء تنظير القصبات، والتصوير المقطعي المحوسب، وفي حالات منفصلة تنظير الصدر، فضلاً عن استبعاد السل والأورام الرئوية. يُنصح المرضى الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بسرطان الرئة بإجراء أشعة سينية للمتابعة بعد 4 أسابيع من الشفاء.

النقاط الرئيسية

ألم تفهم شيئاً؟ اسأل الذكاء الاصطناعي

مساعد الذكاء الاصطناعي قرأ ملخص هذا الدرس وسيشرح لك الموضوع بكلمات بسيطة.

الإجابة تولدها شبكة عصبية — يُرجى مراجعتها مع الكتاب المقرر.

الدرس التالي ارتفاع الضغط الشرياني: التشخيص، المراحل والعلاج