المرضيات والتصنيف
تنقسم العوامل الحرارية حسب حالتها الفيزيائية إلى صلبة، وسائلة، وغازية. وتكون الحروق حسب طبيعة تفاعلها مع الأنسجة على النحو التالي:
- بالملامسة (Contact) — عند التلامس المباشر مع مصدر الحرارة.
- عن بُعد (Distant) — تحدث بسبب الإشعاع الحراري (الطيف المرئي أو فوق البنفسجي)، على سبيل المثال، عند التعرض لقوس فولت أو «حروق الشمس».
في الظروف العسكرية، قد تسبب الإصابات مخاليط خاصة. فالنابالم يحترق بدرجة حرارة تصل إلى 1200 درجة مئوية، والبيروجيل تصل إلى 1600 درجة مئوية (مخترقة المعدن)، بينما الثيرميت قادر على التسخين لأكثر من 3000 درجة مئوية. أما الفسفور الأبيض فيشتعل ذاتياً في الهواء ويسبب بالإضافة إلى ذلك تسمماً حاداً.
عمق إصابة الأنسجة
يحدد عمق الحرق الصورة السريرية وقدرة الأنسجة على التجدد الذاتي:
- الدرجة الأولى (I): يتم إصابة البشرة فقط. لوحظ احمرار وتورم وألم. وتزول الأعراض خلال عدة أيام يتبعها تقشر.
- الدرجة الثانية (II): تتأثر البشرة والطبقة الحليمية للأدمة. تتكون فقاعات تحتوي على إفرازات مائلة للصفرة، وقاع الجرح وردي وشديد الإيلام. وتلتئم بدون ندبات.
- الدرجة الثالثة أ (IIIA): يصل الضرر إلى الطبقة الشبكية للأدمة، ولكن مع بقاء بصيلات الشعر والغدد العرقية. وتظهر فقاعات مشدودة أو قشرة (جلبة) صفراء فاتحة شمعية. قد تقل حساسية الألم. ومن الممكن الشفاء التلقائي، وأحياناً مع تكوين ندبات.
- الدرجة الثالثة ب (IIIБ): موت كامل للبشرة والأدمة بجميع ملحقاتها. القشرة غامقة، وقاع الجرح جاف ومبيض، ولا يوجد ألم. يتطلب علاجاً جراحياً بسبب استحالة التظهار (تكون الأنسجة الطلائية) التلقائي.
- الدرجة الرابعة (IV): نخر شامل للجلد، والأنسجة الدهنية تحت الجلد، واللفافات، والعضلات، والعظام. القشرة صلبة، سوداء أو بنية اللون. ويحدث الشفاء ببطء شديد مع تشكيل عيوب كبيرة.
للتقييم السريع لعمق الحرق، يتم الاسترشاد بارتفاع أو انخفاض المنطقة المصابة بالنسبة للجلد السليم ووجود أو غياب حساسية الألم.
مرض الحروق: الفترات
في الحروق العميقة الواسعة (عند البالغين - أكثر من 15% من سطح الجسم، وعند الأطفال والمُسنين - أكثر من 10%) يتطور مرض الحروق. وهو نادر الحدوث في حروق الوجه المعزولة. ينقسم مسار المرض إلى أربع فترات:
- صدمة الحروق (الفترة الأولى): في الإصابات الشديدة، يتميز بتحول الإثارة قصيرة الأمد إلى خمول مع الحفاظ على الوعي. على عكس الصدمة الإصابية، غالباً ما يكون ضغط الدم طبيعياً. وتعد العلامة التشخيصية المهمة هي الانخفاض الحاد في إخراج البول (قلة البول أو انقطاعه)، ومن الممكن أن يتغير لون البول ليصبح غامقاً إلى اللون الكرزي أو الأسود.
- التسمم الدموي الحاد الناتج عن الحروق (الفترة الثانية): يبدأ من اليوم الثاني إلى الرابع. ويكون ناتجاً عن امتصاص منتجات تحلل الأنسجة وسموم البكتيريا. العرض الرئيسي هو الحمى. ومن الممكن حدوث اضطرابات عصبيّة (إثارة، هذيَان)، وإصابة الجهاز الهضمي وعضلة القلب.
- تسمم الدم والصديد الناتج عن الحروق (الفترة الثالثة): من اليوم العاشر إلى الحادي عشر يبدأ تقشر الجلبة، مما يساهم في تطور العدوى. ويتميز بإفرازات صديدية، وحمى متقطعة، وفقدان كبير للبروتين، وتفاقم فقر الدم. والمضاعفات الأكثر شيوعاً هي الالتهاب الرئوي.
- فترة النقاهة (الفترة الرابعة): مرحلة التعافي بعد تقشر الكتل النخرية وإغلاق الجروح.
باختصار: إجابات عن أسئلة حول الموضوع
ما هي التغيرات التي تحدث في الأعضاء والأجهزة الداخلية خلال فترة التسمم الحاد الناتج عن الحروق؟
خلال فترة التسمم الحاد الناتج عن الحروق، تتطور اضطرابات جهازية متعددة وإصابات في الأعضاء الداخلية.
- الجهاز العصبي — اضطراب النوم، والإثارة النفسية والحركية، والارتباك، والهذيان، والهلوسة السمعية والبصرية.
- الجهاز القلب والأوعية الدموية — تطور التهاب عضلة القلب السام، وعدم دقات القلب، وانسداد أصوات القلب.
- الجهاز التنفسي — تطور الالتهاب الرئوي وغيره من المضاعفات الرئوية.
- الجهاز الهضمي — غثيان، قيء متكرر، خزل الأمعاء، إسهال سام، يرقان، نزيف معدي معوي.
- الجهاز البولي — خلل في وظائف الكلى، مغص كلوي، كثرة البول.
- الدم — فقر الدم، نقص وانحراف بروتينات الدم، انخفاض مؤشر البروثرومبین، كثرة كريات الدم البيضاء.
ما هي المضاعفات المحلية التي يمكن أن تطور في حالات الحروق العميقة في منطقة الوجه والفكين؟
عند الإصابة بحروق عميقة في منطقة الوجه والفكين، قد تتطور مضاعفات محلية تعتمد على توضع الإصابة.
- الجفون — التهاب القرنية بسبب إصابة القرنية برموش تنمو بشكل خاطئ، وانقلاب الجفون الندبي مع تشوه الصفيحة الغضروفية.
- فروة الرأس — نخر عظام الجمجمة؛ ويُشار إلى الاستئصال الجراحي للمناطق الميتة من العظم يليها ترقع الجلد.
- الرقبة — ندبات خشنة تؤدي إلى تشوه كبير في الرقبة، بما في ذلك نتيجة تلف العضلة الجلدية للرقبة (platysma).
- صيوان الأذن — عند تجمع السائل بين سمحاق الأذن والغضروف، يتم إجراء شفط للوقاية من التهاب الغضروف الحاد; وعند تجمع سائل متقيح يلزم فتح الجرح.
- في الحروق الكهربائية للأنسجة الرخوة للوجه — عند انضمام العدوى، تكون الخراجات العميقة محتملة (خراج، فلغمون)، وفي الاسبوع الثالث إلى الرابع بعد الإصابة، يوجد خطر حدوث نزيف تاكلي من الأوعية الدموية الكبيرة.
ما هي طرق ترقع الجلد المستخدمة لإغلاق العيوب في الحروق العميقة للوجه؟
لإغلاق العيوب في الحروق العميقة للوجه، يتم استخدام طرق مختلفة لترقع الجلد.
- الرقعة الجلدية الذاتية الحرة — زراعة سديلات جلدية كاملة بسماكة 0.3-0.4 مم (لا يتم عمل تثقيب للحفاظ على النتيجة التجميلية).
- ترميم الأنسجة المحلية — استخدام السلائل المثلثية المتقابلة لاستبدال العيوب بأنسجة متجانسة في التركيب.
- ترميم السديلة المعنقة — نقل الأنسجة مع الحفاظ على الساق المغذية.
- ترميم السديلة الأنبوبية (سديلة فيلاتوف) — استخدام الأنسجة المأخوذة من مناطق بعيدة عن الوجه لإغلاق العيوب الواسعة غير النافذة والتشوه الندبي.
ما هي العلامات السريرية التي تشير إلى الإصابة المصاحبة بحروق مجرى الهواء؟
تشير مجموعة من العلامات السريرية المحلية والعامة المميزة إلى الإصابة المصاحبة بحروق مجرى الهواء.
- الشعر المحترق — يتم اكتشافه في منطقة فتحات الأنف.
- تغيرات الغشاء المخاطي — احتقان (hyperemia) ووذمة (oedema)، فضلاً عن وجود مناطق ذات لويحات بيضاء مائلة للرمادي.
- بحة الصوت (عسر التصويت) — اضطراب في نقاء الصوت.
- السعال — مصحوباً بإفراز بلغم يحتوي على آثار من السامور (السخام).
- اضطراب التنفس — توفر العلامات السريرية لاضطراب التنفس الخارجي.
ما هي المراحل التي تتضمنها المعالجة الجراحية الأولية لجروح حروق الوجه؟
تُجرى المعالجة الأولية (العناية) لجروح حروق الوجه بعد التخدير وتشمل المراحل التالية.
- معالجة الجلد المحيط — يُمسح الجلد السليم حول الحرق بالكحول أو البنزين أو محلول النشادر بنسبة 0.5%.
- تنظيف الجرح — إزالة بقايا الملابس والأجسام الغريبة والطبقة السطحية المتقشرة من البشرة؛ والغسيل بالمطهرات.
- معالجة الفقاعات — تُفتح الفقاعات الكبيرة جزئياً لتصريف السوائل، بينما لا تُفتح الفقاعات الصغيرة. لا يمكن استئصال الفقاعات لأن الغطاء يعمل كضماد بيولوجي.
- الحفاظ على الفيبرين — لا يتم إزالة ترسبات الفيبرين.
- التجفيف — يُجفف الجرح باستخدام مناشف معقمة.
ملاحظة: لا يُطبق بضع النخر الأولي والمبكر في الحروق العميقة للوجه بسبب خطر إصابة العصب الوجهي.
مواضيع أخرى للمراجعة في نفس السياق
- طرق تطهير الأدوات الطبية عند التلوث الإشعاعي
- خصائص التكتيكات الجراحية في حالة الجروح الملوثة بالمواد الإشعاعية
- التركيب الكيميائي والتأثير المدمر للمخاليط الحارقة (النابالم، البيروجيل، الثيرميت، الفسفور الأبيض)
- إمراضية الاضطرابات الأيضية في مرحلة تسمم الحروق
راجع الموضوع بالكامل في مقرر «جراحة الفم والأسنان»
إليك ملخص موجز. الكورس يغطي كل ما يُسأل عنه في المحاضرات والامتحانات.
- دليل إرشادي كامل حول موضوع «حروق منطقة الوجه والفكين» و866 صفحة أخرى للمادة
- تمارين واختبارات بعد كل موضوع — تماماً كما في الاختبار الشفوي (الكولوكيوم)
- المعلم الذكي (AI-tutor) سيجيب عن أي سؤال يخص الموضوع في أي وقت
- 28 درساً مرئياً للمادة
مواضيع أخرى من قسم «الفصل 11. إصابات الوجه غير النارية والنارية. الإصابات الحرارية والإشعاعية لمنطقة الوجه والفكين (ف. ف. أفاناسييف)»
تم إعداد المادة بواسطة أعضاء هيئة التدريس في WhiteCoat Pro وفقاً للمنهج الدراسي لكليات الطب. وهي ذات طابع تعليمي.