سرطان الخلايا الكلوية: التشخيص والعلاج

نظرة عامة على سرطان الكلية: الوبائيات، عوامل الخطر، التدريج حسب نظام TNM، طرق التشخيص، العلاج الجراحي، والعلاجات الموجهة والمناعية الحديثة.

دراسة كدرس

الخصائص العامة للمرض

سرطان الكلية ينشأ من الظهارة الأنبوبية القريبة للكلية ويُمكَّد دولياً وفقاً للتصنيف الدولي للأمراض بالرمز C64. الحرف C في هذا التصنيف يشير في غالبية الحالات (أكثر من 90%) إلى الأورام الخبيثة، ولكن توجد استثناءات: على سبيل المثال، السرطان اللاباذل (in situ)، والذي بحكم تعريفه ليس غازياً، فيُرمز له بالحرف D. يُستخدم نفس الحرف للدلالة على الأورام الحميدة والنتائج التي لم يُحصل لها بعد على تقرير نسيجي.

يجب التفرقة بشكل منفصل بين سرطان الكلية وسرطان الخلايا الانتقالية في الكلية، والذي ينشأ من ظهارة الجهاز الحوضي الكليسي. يُعد هذا كياناً مرضياً مختلفاً تماماً من حيث سيره السريري، وفي سياق هذا الموضوع يتم تناول سرطان الكلية فقط (C64).

الوبائيات وعوامل الخطر

يُعتبر سرطان الكلية من الأورام النادرة نسبياً، حيث يمثل حوالي 4-5% من جميع الأورام الخبيثة. في السنوات الأخيرة، لوحظ زيادة في معدلات الاكتشاف، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تحسن طرق التشخيص وليس إلى زيادة حقيقية في حدوث المرض.

تشمل عوامل الخطر:

التدريج حسب نظام TNM

سرطان الكلية، كغيره من الأورام الصلبة، يُدَرَّج وفقاً لنظام TNM:

أكثر أماكن النقائل شيوعاً هي الرئتان، العظام، الكبد، بالإضافة إلى الكلية المقابلة والدماغ. غالباً ما تُكتشف النقائل في الرئتين نظراً لإجراء التصوير المقطعي المحوسب للصدر بشكل روتينى تقريباً أثناء التدريج. أما النقائل الدماغية فتُكتشف بشكل أقل بكثير نظراً لعدم وصف التصوير المقطعي المحوسب أو بالرنين المغناطيسي للدماغ لكل المرضى ضمن الفحص الأولي، على الرغم من أن التكرار الحقيقي للإصابة قد يكون متقارباً. كما توجد مواقع نادرة للنقائل، بما في ذلك العقد الليمفاوية السطحية، مما يتطلب تأكيداً نسيجياً عند الاشتباه في وجود ورم أولي آخر.

الصورة السريرية

تظل أعراض سرطان الكلية خفية لفترة طويلة: قد لا يُبدي المريض أي شكاوى حتى يصل الورم إلى أحجام كبيرة. ومع تقدم المرض، تظهر الأعراض التالية:

هذه الأعراض غير نوعية وغالباً ما تظهر عندما يكون المرض قد انتشر بالفعل، ولهذا السبب يتم اكتشاف نسبة كبيرة من الأورام بالصدفة أثناء الفحص لسبب آخر.

التشخيص

في أغلب الأحيان، يتم اكتشاف كتلة في الكلية لأول مرة عن طريق الموجات فوق الصوتية (السونار) المُجراة لدواعٍ أخرى. أسيجة الورم، على عكس الأكياس البسيطة، غالباً ما يكون لها إمداد دمه الخاص، وهو ما يظهر في فحص دوبلر: الكتلة ذات التروية الدموية النشطة والوفيرة يُرجح بقوة أن تكون ورماً، حيث يتطلب نمو الورم تدفقاً مستمراً للدم والمواد المغذية.

المعيار الذهبي للتشخيص هو التصوير المقطعي المحوسب للبطن وال pelvis مع المادة الظليلة، والذي يُستخدم لتأكيد التشخيص وتخطيط العلاج الجراحي.

لتقييم الكتل الكيسية في الكلية، يُستخدم تصنيف بوسنياك (Bosniak) (وهو نظير لتصنيف TI-RADS الخاص بالغدة الدرقية):

يتم تمييز الورم العضلي الشحمي الأوعي (Angiomyolipoma) بشكل منفصل — وهو ورم كلوي حميد لا يتطلب تدخلاً جراحياً، باستثناء حالات الحجم الكبير أو ظهور أعراض سريرية (وفي هذه الحالات تُجرى جراحة مُحافظة على الكلية). التصوير المقطعي الإيجابي (PET) والرنين المغناطيسي قليلا الفائدة في سرطان الكلية ويقتصر استخدامها على حالات محدودة.

العلاج الجراحي

يظل التدخل الجراحي هو العلاج الأساسي لسرطان الكلية الموضعي. ويعتمد حجم الجراحة على حجم الورم وموقعه:

يُوضع التشخيص النهائي بناءً على نتائج الفحص النسيجي للعينة الجراحية حصراً، نظراً لأن الكتلة المشتبه في كونها ورماً أثناء التصوير قد تتبين أنها حميدة، مثل ورم الخلايا البصلية (Oncocytoma) — وهي كتلة تشبه بصرياً الورم الخبيث ولكنها غير قادرة على إعطاء نقائل.

يُجرى أخذ العينات (الخزعة) الكلوية نسبياً نادراً، وبشكل أساسي للمرضى المسنين الذين يُمنع إجراء الجراحة لهم بسبب حالتهم العامة. في حالات النقائل المفردة لدى مرضى ذوي كلية وحيدة، يُحتمل استئصال الورم البدئي (الاستئصال الجزئي) والنقيلة مع الحفاظ على وظيفة الكلية، وهو أمر مُفضَّل على الغسيل الكلوي اللاحق. في غياب استطبابات العلاج الجذري والكتل الصغيرة عديمة الأعراض لدى المرضى شديدي الوهن جسدياً، يُكتفى بالمراقبة الديناميكية، وفي حالات نادرة يتم اللجوء إلى الاستئصال الحراري أو التدمير.

العلاج الجهازى لسرطان الكلية المنتشر

يتميز سرطان الكلية المنتشر بمقاومته لطرق العلاج القياسية:

يستند أساس العلاج إلى العلاج المُستهدف (Targeted therapy) الذي يستهدف هدفين أساسيين:

يتميز العلاج بطبيعته الطويلة والمستمرة، ويهدف إلى إبطاء نمو الورم وليس تحقيق الشفاء التام. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم العلاج المناعي بمثبطات نقاط التفتيش المناعية — مثل النيفولوماب، البمبروليزوماب، التي تستهدف مستقبل PD-1 (الموت الخلوي المبرمج من النوع 1)، مما يعيد الاستجابة المناعية المضادة للأورام. تُستخدم التوليفات الدوائية، بما في ذلك البمبروليزوماب مع مثبطات التيروسين كينيز. يُعد العلاج المناعي أكثر صعوبة في التحمل من قِبل المرضى مقارنة بالعلاج الموجه، ويصاحبه طيف خاص به من الآثار الجانبية.

النقاط الرئيسية

ألم تفهم شيئاً؟ اسأل الذكاء الاصطناعي

مساعد الذكاء الاصطناعي قرأ ملخص هذا الدرس وسيشرح لك الموضوع بكلمات بسيطة.

الإجابة تولدها شبكة عصبية — يُرجى مراجعتها مع الكتاب المقرر.

الدرس التالي مناقشة حالات مع أخصائي أورام المسالك البولية: كتل الكلى