تشريح وأسباب تضيق الصمام الأبهري
يتكون الصمام الأبهري طبيعياً من ثلاث شرفات: الشرفة التاجية اليسرى، الشرفة التاجية اليمنى، والشرفة غير التاجية. تضيق الصمام الأبهري هو تضيق في فتحة هذا الصمام، والذي ينجم عن ثلاثة أسباب رئيسية.
- الحمى الروماتيزمية الحادة — تؤدي إلى انصهار الصوافات (الكميسورات) مع تثخن وتليف الشرفات، مما ينجم عنه تشكل فتحة مثلثية الشكل للصمام الأبهري.
- التكلس التنكسي — يبدأ عند قاعدة الشرفات ويمتد نحو حوافها، بينما تبقى الصوافات مفتوحة.
- الصمام الأبهري ثنائي الشرف — اضطراب خلقي تعمل فيه شرفتان فقط بدلاً من ثلاث. يزداد العبء الواقع على كل شرفة، مما يجعل الصمام يتلشى ويتكلس بسرعة أكبر مقارنة بالصمام ثلاثي الشرف.
الثلاثية السريرية للأعراض
يتميز تضيق الصمام الأبهري بثلاثية سريرية مستقلة، لكل منها دلالتها الإنذارية الخاصة.
- الذناح (الخناق الصدري) — ينجم عن كون فتحة الصمام المتضيقة تجبر البطين الأيسر على الانقباض بقوة أكبر لضخ حجم الدم المطلوب. تتطور ضخامة البطين الأيسر اللامتناظرة، ويزداد استهلاك عضلة القلب للأكسجين، مما يسبب ألماً خلف عظم القص مصحوباً بحرقة ويمتد إلى الذراع اليسرى والفك السفلي. مع ظهور الذناح، يبلغ متوسط عمر المريض حوالي 5 سنوات.
- ضيق التنفس (زلة تنفسية) — نتيجة فرط إجهاد حجرات القلب اليسرى: إذ لا يستطيع البطين ضخ كل الدم بالسرعة الكافية، مما يرفع الضغط في الدورة الدموية الصغرى. الإنذار مع هذا العرض يقدر بمتوسط عمر يبلغ سنتين.
- الإغماء (الغشي) — نتيجة عدم كفاية التروية الدموية للدماغ، حيث يعجز البطين الأيسر عن ضخ حجم الدم المطلوب عبر الفتحة المتضيقة. يبلغ متوسط العمر المتوقع بعد ظهور الإغماء 3 سنوات.
التشخيص
الوسيلة التشخيصية الأساسية هي تخطيط صدى القلب (الإيكو عبر الصدر). تُظهر الصورة صمماً أبهرياً متضيقاً وبطيناً أيسر متضخماً. هذه هي الطريقة المفتاحية لتقييم كل من التضيق وقصور صمامات القلب.
التصنيف حسب درجة الشدة
يُصنف تضيق الصمام الأبهري استناداً إلى مساحة فتحة الصمام، سرعة تدفق الدم عبر الأبهر، ومتوسط تدرج الضغط.
- المرحلة A (تضيق خفيف): مساحة الصمام 3-4 سم²، السرعة أقل من 2 م/ث، ومتوسط تدرج الضغط أقل من 10 مم زئبق.
- المرحلة B (تضيق متوسط متقدم): المساحة 1.5-3 سم²، السرعة 2-3 م/ث، وتدرج الضغط في ازدياد.
- المرحلة C1 (تضيق شديد، لا أعراض): مساحة الصمام أقل من 1 سم²، متوسط التدرج أكثر من 40 مم زئبق، السرعة أكثر من 4 م/ث، لكن لا توجد مظاهر سريرية، مع حفاظ البطين الأيسر على الكسر القذفي.
- المرحلة C2: مؤشرات ديناميكية دمويّة شديدة مماثلة في غياب الأعراض، لكن الكسر القذفي أقل من 50%.
- المرحلة D (تضيق شديد مصحوب بأعراض): تضيق شديد مع مظاهر سريرية تشمل الذناح، ضيق التنفس، والإغماء.
دواعي التدخل الجراحي
يتم اتخاذ القرار بشأن الجراحة مع الأخذ بعين الاعتبار فئة الاستطباب.
- الفئة IA — تضيق أبهري شديد مصحوب بأعراض.
- الفئة IB — تضيق شديد لدى مريض تخطط له جراحة قلبية أخرى (مجازة إكليلية، تداخل على الصمام التاجي، جراحة الأبهر الصدري).
- الفئة IC — تضيق شديد مع خلل في وظيفة البطين الأيسر (الكسر القذفي أقل من 50%).
- الفئة IIA — تضيق متوسط لدى مريض تخطط له جراحة مجازة أو تداخل على الصمام التاجي أو الأبهر الصدري؛ يُتخذ القرار جماعياً من قبل الفريق الجراحي (فريق القلب) بمشاركة أطباء القلب، جراحي القلب وغيرهم من المختصين، وأحياناً مباشرة أثناء جراحة القلب المفتوح.
اختيار الصمام البديل وتقنية TAVI
في حالات التضيق الشديد، تتم إزالة الشرفات المتكلسة واستبدالها بصمام صناعي — إما ميكانيكي أو حيوي.
- الصمام الميكانيكي يُختار للمرضى صغار السن، ويدوم بمعدل 25 عاماً أو أكثر، لكنه يتطلب تناولاً مستمراً لدواء الوارفارين مع مراقبة مؤشر الزمن البروثرومبي والنسبة المعيارية الدولية (INR) (المدى المستهدف عادة 2-3) للوقاية من خثار الشرفات.
- الصمام الحيوي يُصنع من تأمور الخنزير، الثور أو حيوان آخر مع إزالة الخلايا المناعية؛ ويبلغ متوسط عمره الاقتصادي 10-15 عاماً. يُختار للمرضى الذين تزيد أعمارهم عن 65-70 عاماً (نظراً لانخفاض خطر إعادة الجراحة)، والحوامل (بسبب عدم توافق الوارفارين مع الجنين، رغم إمكانية الجمع حالياً بين الوارفارين والهيبارين منخفض الوزن الجزيئي حسب الثلث الحملي)، ومرضى الأورام، نظراً لضعف توافق الوارفارين مع العلاج الكيميائي.
إلى جانب الجراحة المفتوحة (شق القص مع الاستعانة بالقلب الصناعي)، توجد تقنية TAVI (زرع الصمام الأبهري عبر القسطرة)، المطبقة منذ عام 2002. المدخل الأساسي هو عبر الشريان الفخذي تحت مراقبة تخطيط صدى القلب عبر المريء؛ وهناك أيضاً مداخل عبر ذروة القلب، عبر الأبهر، وعبر الشريان العضدي. للوقاية من صمامات أو جزيئات الكلس المتبقية التي قد تembolize (تتخثر أو تسد) الأوعية الدموية الدماغية، يمكن استخدام فلاتر (مصائد) خاصة لحماية الفروع عضدية الرأس.
يتم تحديد الاختيار بين الجراحة المفتوحة وTAVI بصورة جماعية من قبل فريق القلب مع الأخذ بالاعتبار العمر ومقياسي الخطر EuroSCORE وSTS-PROM. المرضى الأصغر من 75 عاماً ذوو الخطر المنخفض (EuroSCORE أقل من 3-4%) يُستطب لهم الجراحة المفتوحة؛ أما المرضى الأكبر من 75 عاماً ذوو الخطر المرتفع (EuroSCORE أكثر من 8%) فيُفضل لهم تقنية TAVI.
النقاط الرئيسية
- الأسباب الرئيسية لتضيق الصمام الأبهري: الحمى الروماتيزمية، التكلس التنكسي، والصمام الأبهري ثنائي الشرف.
- الثلاثية السريرية الكلاسيكية — الذناح، ضيق التنفس، والغشي — تحمل إنذارات بقاء مختلفة (5، 2، و3 سنوات على التوالي).
- الوسيلة التشخيصية الرئيسية هي تخطيط صدى القلب (الإيكو).
- تُقيّم شدة التضيق اعتماداً على مساحة الصمام، سرعة التدفق، وتدرج الضغط (المراحل A، B، C1، C2، D).
- تُحدد استطبابات الجراحة استناداً إلى الفئات (IA-IIA) مع مراعاة الأعراض، الكسر القذفي، والتداخلات الجراحية القلبية المرافقة.
- الصمام الميكانيكي طويل الأمد ولكنه يتطلب استخدام الوارفارين باستمرار؛ والصمام الحيوي لا يتطلب مضادات تخثر ولكنه يتآكل بشكل أسرع.
- تقنية TAVI هي بديل طفيف التوغل للجراحة المفتوحة، وتُستخدم بشكل أساسي لدى المرضى المسنين ذوي الخطورة الجراحية العالية.
- يُتخذ القرار بشأن تكتيك العلاج بصورة جماعية من قبل الفريق الطبي الجراحي (فريق القلب).