تعريف وأسباب فتق البطن
الفتق هو بروز للأحشاء الداخلية المغطاة بالبريتون الجداري من تجويف البطن إلى خارجه عبر فتحات طبيعية أو اصطناعية في جدار البطن الأمامي. يُعد هذا المرض شائعاً في ممارسة أي جراح عام، لذا فإن معرفة مبادئ تشخيص وعلاج الفتق تُعد جزءاً أساسياً من برنامج التدريب الأساسي.
تنقسم الأسباب (الإتيولوجيا) إلى مجموعتين من العوامل:
- العوامل المؤهبة — متلازمة خلل التنسج الضام، تلف الأعصاب المغذية لجدار البطن، ووجود ندبات جراحية سابقة.
- العوامل المحفزة (المولدة) — الحالات التي تزيد الضغط داخل البطن: العمل البدني الشاق، الإمساك المزمن، صعوبة التبول، والسعال المزمن.
يتكون الفتق نتيجة لتضافر كلا المجموعتين من العوامل: حيث يعجز جدار البطن الضعيف عن تحمل الضغط المتزايد داخل البطن.
بنية وأنواع الفتق
تتكون الفتق تشريحياً من ثلاثة مكونات: بوابة الفتق (عيب في الطبقة العضلية السفاقية)، كيس الفتق (بروز الصفاق الجداري)، ومحتويات كيس الفتق (العُرى المعوية، الثرب، وأعضاء أخرى).
حسب التوضع، ينقسم الفتق إلى خارجي وداخلي:
- الفتق الخارجي يبرز عبر فتحات الطبقة العضلية السفاقية لجدار البطن الأمامي أو الخلفي، وكذلك قاع الحوض. ويشمل ذلك الفتق الإربي، الفخذي، السري، فتق الخط الأبيض للبطن، القطني، السدادي، والوركي.
- الفتق الداخلي يتشكل داخل تجويف البطن (في الجيوب البريتونية) أو يخترق تجويف الصدر عبر فتحات الحجاب الحاجز الطبيعية أو المكتسبة. ويشمل الفتق داخل البطن والحجاب الحاجز.
المظاهر السريرية والتصنيف
الأعراض الكلاسيكية للفتق: وجود نتوء فتقي يظهر عند الحذق أو السعال في وضعية الاستلقاء؛ جس بوابات الفتق؛ ألم في منطقة الفتق؛ واضطراب وظيفة الأعضاء داخل كيس الفتق.
التصنيف السريري:
- الفتق القابل ردّه — تعود محتويات الكيس بحرية إلى تجويف البطن عند الضغط عليها باليد.
- الفتق غير القابل للرد (الكامل أو الجزئي) — لا تعود الأعضاء إلى تجويف البطن بسبب الالتصاقات.
- الفتق المختنق — حالة جراحية حادة. ويشمل الاختناق المرن، الاختناق بالبراز، الاختناق الجداري (فتق ريختر)، الاختناق الراجعي، اختناق رتج ميكل (فتق ليتري)، وفتق بروك.
يُعد الفتق غير القابل للرد وتأخر المريض في طلب الاستشارة الطبية عاملين الخطر الرئيسيين للاختناق.
التشخيص التفاضلي
يجب تفريق الفتق عن حالتين:
- الانفتاق (Eventration) — خروج الأعضاء عبر عيب طارئ في جدار البطن دون الحفاظ على سلامة البريتون الجداري. يحدث غالباً في الفترة بعد العملية الجراحية عند انفتاح غرز جرح بضع البطن. غياب بوابات الفتق وكيس الفتق يُعد سمة مميزة للانفتاق.
- التدلّي (Prolapse) — خروج الأعضاء الداخلية غير المغطاة بالبريتون عبر الفتحات الطبيعية. الأمثلة النموذجية هي هبوط الرحم وهبوط المستقيم.
العلاج: المحافظ والجراحي
العلاج المحافظ يتضمن تقليل الحمل البدني وارتداء الحزام الطبي (المنطقة). يُستخدم بحدود ضيقة — عند رفض المريض للجراحة أو وجود موانع (أمراض مصاحبة خطيرة، الحمل). الطريقة الجذرية الوحيدة هي التداخل الجراحي.
العلاج الجراحي يتكون من ثلاث مراحل رئيسية:
- المدخل الجراحي — مفتوح أو تنظيري؛ يعتمد الاختيار على موضع الفتق، سهولة الوصول، وخبرة الجراح.
- مراجعة كيس الفتق — فتح الكيس، وتقييم حالة المحتويات (خاصة عُرى الأمعاء). في حال وجود علامات تنخر، يتم استئصال الجزء المتغير، وتُعاد الأعضاء القابلة للحياة إلى تجويف البطن. بعد ذلك، يتم خياطة الكيس واستئصاله.
- رأب بوابات الفتق — إغلاق عيب جدار البطن.
أنواع الرأب:
- الرأب الذاتي — استخدام أُنسجة المريض نفسه: العضلية، العضلية السفاقية، أو اللفافية السفاقية.
- الرأب الخيمي (Alloplasty) — استخدام المواد الاصطناعية (شبكة البولي بروبيلين) أو البيولوجية. الغرسات الشبكية الحديثة خاملة كيميائياً، ولا ترفضها الجسم، ولا تسبب مضاعفات زرع.
- الرأب المُركّب — مزيج من الأنسجة الذاتية ومواد الغرس.
النقاط الرئيسية
- الفتق — هو بروز الأعضاء المغطاة بالبريتون الجداري عبر عيب في جدار البطن.
- تجمع الأسباب بين العوامل المؤهبة (ضعف الأنسجة) والمحفزة (زيادة الضغط داخل البطن).
- المكونات التشريحية: بوابات الفتق، كيس الفتق، ومحتوياته.
- ينقسم الفتق إلى خارجي وداخلي؛ وإكلينيكياً إلى قابل للرد، غير قابل للرد، ومختنق.
- الاختناق — حالة حادة تتطلب جراحة طارئة.
- يختلف الانفتاق والتدلي عن الفتق بغياب كيس الفتق والغطاء البريتوني.
- العلاج المحافظ ذو طابع مساعد؛ والطريقة الأساسية هي الجراحة.
- يشمل العلاج الجراحي المدخل، مراجعة الكيس، ورأب البوابات باستخدام الطعوم الذاتية أو الصناعية.