المرضية والسببية
أساس المرض هو التليف تحت المخاطي الدائري غير القابل للاسترجاع. يحدث تكاثر الأنسجة الليفية على طول المحور الطولي للمسالك الهوائية، وغالبًا بين الظهارة والصفيحة العضلية للغشاء المخاطي. وعلى عكس بعض الأمراض الأخرى، لا توجد هنا سلائل حبيبية داخل اللمعة، وتظل الظهارة سليمة (على الرغم من احتمال تسطحها أو تحولها). في بعض الحالات، تمتد العملية الليفية لتشمل الشريان المرافق.
أسباب تطور التهاب القصيبات المتضيق عديدة. وغالبًا ما تؤدي العوامل التالية إلى بدء العملية:
- العدوى: العدوى الفيروسية عند الأطفال (الفيروس الغدي، الفيروس المخلوي التنفسي)، Mycoplasma pneumoniae، سل القصبات.
- الغازات السامة: ثنائي أكسيد النيتروجين، الأمونيا، الكلور، الفوسجين.
- الزراعة: زراعة نخاع العظم أو زرع القلب والرئة معاً.
- أمراض المناعة الذاتية: التهاب المفاصل الروماتويدي، متلازمة شوغرن.
- الأدوية: بييسيلامين، لوموستين.
- الاستنشاق المزمن: الاستنشاق الخفي لمحتويات المعدة لدى المرضى المسنين أو الذين يعانون من عسر البلع.
هناك نوع سريري خاص وهو متلازمة سوير-جيمس (ماكليود). وهو إصابة تالية للعدوى، حيث تقتصر مناطق انخفاض الكثافة وضعف التروية على رئة واحدة في الغالب.
تشخيص الأشعة المقطعية: مرحلتا الشهيق والزفير
لا توفر الأشعة السينية معلومات كافية في هذه الحالة: غالبًا ما تبدو الصور طبيعية أو تظهر فقط فرط انتفاخ خفيف مع فقر طفيف في النمط الوعائي في الأطراف. المعيار الذهبي للتشخيص هو الأشعة المقطعية عالية الدقة، بشرط تقييمها في مرحلتي الشهيق والزفير.
- في مرحلة الشهيق (Inspiration): يتم تحديد مناطق ذات كثافة أشعة سينية منخفضة مع قطر أصغر للأوعية الدموية. قد تكون القصبات متسعة قليلاً وتكون جدرانها ثخينة.
- في مرحلة الزفير (Expiration): يتم الكشف عن «الاحتباس الهوائي» (air trapping). في الحالة الطبيعية، تزداد كثافة النسيج في مرحلة الزفير وتنخفض مساحة المقطع العرضي للرئتين. في التهاب القصيبات المُسِدّ، تظل المناطق المصابة فاتحة (منخفضة الكثافة) بسبب الهواء المحبوس، ويبقى حجم الرئتين دون تغيير تقريبا.
مثال من الممارسة: لدى مريض خضع لعملية زراعة نخاع العظم، لا يُلاحظ الزيادة الفسيولوجية في كثافة النسيج الرئوي في نهاية الزفير القسري على الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة. وفي الوقت نفسه، يؤكد الانهيار الكامل لمعامع القصبات في الفصوص السفلية أن مناورة الزفير قد أُجريت بشكل صحيح تقنياً.
نمط التروية الفسيفسائية
نظرًا لأن القصيبات تصاب بشكل غير متجانس، يتم إعادة توزيع تدفق الدم انعكاسياً إلى الأجزاء السليمة من الرئة ذات التهوية الطبيعية. ويخلق هذا نمطاً "جغرافياً" على الأشعة المقطعية، أو ما يُعرف بـ التروية الفسيفسائية:
- مناطق الكثافة المنخفضة (الأنسجة المصابة) تحتوي على أوعية دموية ضيقة بشكل حاد بسبب نقص التروية. هام: الأوعية ضيقة وليست مشوهة.
- مناطق الكثافة الطبيعية (الأنسجة السليمة) تحتوي على أوعية دموية متسعة تستقبل تدفق الدم المحول.
الفرق في قطر الأوعية الدموية هو المعيار الرئيسي الذي يسمح بالتمييز بين التروية الفسيفسائية والكثافة الفسيفسائية في الأمراض الارتشاحية (حيث تكون الأوعية متساوية في جميع المناطق).
عند إجراء التصوير المقطعي في مرحلة الزفير، يزداد هذا التباين حدة، حيث تصبح المناطق السليمة أكثر كثافة في مرحلة الزفير. ومع ذلك، إذا كانت الإصابة القصبية شاملة، تختفي عدم التجانس الإقليمي. في هذه الحالة، تبدو الرئتان متجانسة في مرحلة الشهيق، ولا يمكن اكتشاف النمط الفسيفسائي إلا في صور الزفير.
التشخيص التفريقي مع انتفاخ الرئة
يمكن أن تشبه صورة الأشعة المقطعية لالتهاب القصيبات المُسِدّ إلى حد كبير انتفاخ الرئة الشامل للفص. يظهر في كلا المرضين انخفاض تعميمي في كثافة الحمة الرئوية، واتساع القصبات وتثخن جدرانها.
لتجنب الخطأ، يجب البحث عن العلامات المميزة لصالح انتفاخ الرئة الشامل للفص:
- تخريب واضح وشائع للحمة الرئوية.
- وجود خطوط طويلة تعكس الحواجز بين الفصيصات المتثخنة موضعياً.
للتمييز بين التروية الفسيفسائية والارتشاح، انظر إلى الأوعية الدموية. إذا كانت الأوعية سميكة في المنطقة "الفاتحة" ورقيقة في المنطقة "الداكنة"، فهذا إعادة توزع للدم (تروية فسيفسائية). أما إذا كان القطر متساوياً في كل مكان، فهذا ارتشاح.
أسئلة من المحاضرات والامتحانات
لماذا يُعد التصوير بالأشعة السينية التقليدي (Rentgen) غير مناسب لتخيص التهاب القصيبات المحოج (Obliterating bronchiolitis)؟
غالبًا ما تبقى صورة الصدر بالأشعة السينية لدى هؤلاء المرضى ضمن الحدود الطبيعية. التغيرات مثل فرط الانتفاخ الخفيف أو فقر الأوعية الدموية ضعيفة للغاية لدرجة لا تسمح بوضع تشخيص مؤكد.
لماذا يُعد إجراء الفحص في مرحلة الزفير أمراً ضرورياً؟
في مرحلة الشهيق، قد لا يُلاحظ وجود مناطق منخفضة الكثافة (خاصة في الإصابة الشاملة). وحدها مرحلة الزفير تسمح باكتشاف "الاحتباس الهوائي"، حيث تزداد كثافة الأنسجة السليمة في الزفير بينما تبقى الأنسجة المصابة هوائية.
ما هو إسقاط الحد الأدنى للشدة (MinIP)؟
هذا هو وضع معالجة صور الأشعة المقطعية الذي يسلط الضوء على البكسلات ذات الكثافة الأقل. وهو مثالي لتصور الاحتباس الهوائي في صور الزفير.
مواضيع أخرى للمراجعة في نفس السياق
- تقنية إجراء وتقييم الأشعة المقطعية عالية الدقة بعد الزفير
- تطبيق إسقاطات MIP وMinIP في الأشعة الصدرية
- التهاب القصبات والريات التحسسي (ABPA): العلامات الحادة والمزمنة
- عَرَض "الشجرة في براعم" والانسداد المخاطي
- متلازمة خلل الحركة الهدبية ومتلازمة كارتاغنير
استكشف الموضوع كاملاً في داتا «التشخيص الشعاعي»
إليك ملخص موجز. الكورس يغطي كل ما يُسأل عنه في المحاضرات والامتحانات.
- الدليل الشامل حول موضوع «التهاب القصيبات المُسِدّ» وأكثر من 2,199 صفحة أخرى من المادة العلمية
- تمارين واختبارات بعد كل موضوع — تماماً كما في الاختبار الشفوي (الكولوكيوم)
- المعلم الذكي (AI-tutor) سيجيب عن أي سؤال يخص الموضوع في أي وقت
- 10 دروس فيديو للمادة
مواضيع أخرى في قسم «التهيئة التشخيصية لأعضاء الصدر»
تم إعداد المادة بواسطة أعضاء هيئة التدريس في WhiteCoat Pro وفقاً للمنهج الدراسي لكليات الطب. وهي ذات طابع تعليمي.